أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
234
تهذيب اللغة
قول الشاعر : إن الفتى حَمَّالُ كلِّ مُلِمَّةٍ * ليْس الفتى بِمُنعَّم الشُّبانِ وقال ابن هَرْمة : قد يُدْركُ الشَّرَفَ الفتى ورداؤه * خَلَقٌ وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ وقال الأسود بن جعفر : ما بَعدَ زيدٍ في فتاةٍ فُرِّقوا * قتْلا وسَبْيا بعدُ طولِ تآدِي وقبله : في آلِ عَوْفٍ لو بَغَيتَ لي الأَسَى * لَوجدتُ منهم أُسْوَةَ العُوَّاد فتخيَّروا الأرضَ الفضاءَ لِعِزّهم * ويزيدُ رافِدُهم على الرُّفَّاد ويقال : أفتى الرجلُ في المسألة واسْتفتيتَه فأفتاني إفتاءً ، وفُتْيا وفَتْوَى اسمان من أَفتَى توضعان موضع الإفتاء . ويقال : أَفتيتُ فلانا في رؤْيا رآها ، إذا عَبَرْتَها له ، وأفتيتُه في مسألته إذا أَجَبْتُه عنها . و في الحديث : أن قوما تَفاتوا إليه ، معناه تحاكموا . قال الطرماح : أنِخْ بفناء أشْدَقَ من عَدِيٍّ * ومن جرم ، وهم أهل التَّفاتي أي التحاكم ، وأصل الإفتاء والفُتْيا تبيين المشكل من الأحكام ، أصله من الفتيِّ ، وهو الشاب الحدث الّذي شب وقَوِيَ فكأنه يُقوِّي ما أشكل ببيانه ، فيشب ويصير فَتِيا قويا ، وأفتى المفتي إذا أحدث حكما . قال ابن الكلبي : هؤلاء قومٌ من بني حَنظَلَةَ . خَطبَ إليهم بعضُ الملوك جاريةً يقال لها : أمّ كَهْف فلم يُزَوِّجوه فغَزَاهم وأجلاهم عَنْ بلادهم . وقال أبوها : أَبَيتُ أَبَيْتُ نِكاحَ الملوك * لأنِّي امرؤٌ مِن تميم بن مُرْ أَبيتُ اللِّئامَ وأَقْليهِمُ * وهل يُنكحُ العبدَ حرُّ بن حُرْ وقوله تعالى : فَاسْتَفْتِهِمْ * [ الصافات : 11 ] - أي سَلْهُمْ . ويقال للعبد فتًى وللأمة فتاةٌ . وَقالَ لِفِتْيانِهِ : أي لممالكيه - وقُرِىء ( لِفتيته ) . و رُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا يَقولَنَّ أحدكم عبْدي وأَمتِي ، ولكن لِيَقُلْ فتايَ وفَتاتِي » . وسمَّى اللَّه جلّ وعزّ صاحب موسى الّذي صحبه في البحر ، فَتاهُ لأنه كان يخدُمه في سفره . وقال أبو إسحاق في قوله تعالى :